ضيفتي في هذه المقابلة تُعدّ اليوم بمثابة الأم لصناعة التسويق الشبكي في الولايات المتحدة. بدأت رحلتها عام 1988 في ظروف مأساوية، وواجهت تحديات ضخمة في هذا العمل، ثم أصبحت من نجوم هذه المهنة بدخل مليون دولار سنوياً، بفضل قدرتها الكبيرة على تجاوز النكسات، وتركيزها الإيجابي، ومساعدتها للآخرين.
إنها ليزا غروسمان (Lisa Grossmann)، وكان لي معها هذا الحوار.
نص المقابلة مع ليزا غروسمان
1. أهلاً بكِ ليزا في العالم العربي، نرجو أن تعرّفي جمهورنا بنفسك
مرحباً، أنا ليزا غروسمان: أم، ومدرّبة ومرشدة، ومعلّمة، ومسوّقة شبكية محترفة.

2. أخبرينا عن رحلتك في التسويق الشبكي، كيف كانت وكيف تصفينها؟
كانت رحلة طويلة وممتعة في آن واحد.
تعرّفت على هذه الصناعة عبر عمّتي قبل ثلاثين عاماً، وكنت حينها عالقة ومحاصرة في العمل ضمن شركتنا العائلية. جاء تعريفي بهذا العمل بشكل طبيعي، إذ شاركتني عمّتي منتجها، وكنت سعيدة جداً باستخدامه وبأن أصبح زبونتها، لكنني لم أكن أرى نفسي مسوّقة في هذا العمل.
ولأنني كنت أدعم عمّتي، لم أمانع أن أشاهد معها فيديو عن هذا العمل، فوسّع صورتي عن هذه الصناعة، لكنني بقيت متأكدة أن هذا العمل ليس لي.
ثم أجرت عمّتي مكالمة ثلاثية بيني وبينها وبين مدرّبها، وبقيت غير متحمسة، أرى أن هذا النوع من الأعمال لا يناسبني. لكن دخل مدرّبها كان 30 ألف دولار في الشهر عام 1988، وهذا كان كافياً لإقناعي بالذهاب معها إلى حدث جماعي، وبصراحة، أقنعني ذلك الحدث بكل شيء، فقد كان مذهلاً بكل معنى الكلمة.
وفي نهاية الحدث بدأ الناس يشاركون قصصهم في هذا العمل، فأسرني ذلك بقوة؛ وجدت أنهم يتمتعون بحرية كبيرة في حياتهم، ويعيشون حماساً لم يكن موجوداً في حياتي.
على مدى السنتين التاليتين ارتكبت كل الأخطاء الممكنة، لكن الأهم أنني تعلّمت. وفي كل مرة كنت أقرر أنني أكره هذا العمل، لكنني صمدت، وفي النهاية وجدت نفسي قد وقعت في حب هذا العمل نهائياً.
3. بكلمات بسيطة يا ليزا، كيف صنعتِ أول مليون دولار؟
صنعت أول مليون دولار خلال السنوات الخمس الأولى تقريباً، عبر التعلّم من العمل ثم تطبيق ما تعلّمته. الأرقام تنمو ثم تتصاعد.
صنعت المليون الأول عندما تعلّمت أن أفكر بشكل أكبر، فنحن لا نحصل على ما نريد، بل على ما نستطيع أن نتخيّله. وبمجرد أن استطعت أن أرى بمنظور أوسع ما هو ممكن، بدأت أسأل أسئلة مختلفة؛ فإن كنا نريد أشياء مختلفة ونتائج مختلفة، فعلينا أن نسأل أسئلة أفضل.
4. برأيك، ما أهم المهارات التي يجب اكتسابها للنجاح في هذه المهنة؟
أعتقد أن أهم مهارة للنجاح هي أن تتعلّم ألّا تجعل نفسك محور الفريق، وأن تهتم بمساعدة الآخرين، وأن تنظر إلى الأمور بعمق، وتجتهد لتصل إلى الاحتراف والتخصص، لأن النجاح يعيش هناك.
5. كيف نحمي الفريق من الانهيار في هذا العمل؟
عبر تطوير القادة. والأمر لا يخص فريقك المباشر فقط، بل كل الناس في الفريق؛ عليك أن تساعد الجميع على بناء فرقهم، وهذه العقلية هي الركيزة لحماية الفريق.
وهذه مقابلتها مع إيريك ووري، تتحدث فيها عن قصة حياتها وتجربتها كاملة:
6. ما الأهم في شركة التسويق الشبكي: المنتج أم الفرصة أم شيء آخر؟ وعلى أي أساس تختارين الشركة؟
من الواضح أن عليك اختيار شركة لديها منتج تستمتع باستخدامه وله قيمة، ومن المهم أيضاً أن تكون لدى الشركة خطة تعويضات جيدة ومتوازنة وعادلة.
لكن الأهم من كل هذا هو الناس الذين ستعمل معهم: فريق الدعم، وأصحاب الشركة ورؤيتهم ونزاهتهم، ومستوى التزامهم وإيمانهم بشركتهم؛ لأن هذا القرار لن يؤثر عليك وحدك، بل على الفريق الذي سينشأ من عملك. إذن الأهم هو نوعية الناس، فهؤلاء من ستعيش معهم، وهنا مفتاح النجاح.
اقرأ أيضاً: كيف تختار أفضل شركة تسويق شبكي؟
7. نعرف أنكِ عشتِ ظروفاً صعبة في البداية، فكيف خرجتِ من هذه المحنة وأصبحتِ هذه الأسطورة؟
بصراحة، لا أرى ما فعلته أسطورياً، ولا أعتبر نفسي أسطورة. كانت لدي عائلة ومن واجبي الاهتمام بها، فلم يكن أمامي خيار إلا أن أستيقظ صباحاً وأذهب لأعمل شيئاً يساعدني في هذه الحياة.
كان هدفي الأول ودافعي الأساسي هو الاهتمام بعائلتي ودعمها. وبعد أن وجدت هذه الفرصة، ركّزت بشدة على أن أجد أناساً مستعدين لفعل هذا معي، بدوافع قوية مثل دوافعي.
وبعد أن حققت أهدافي، كان هناك فريق من الناس الذين ساعدوني في هذا الإنجاز ولم يحققوا كل أهدافهم بعد، فركّزت جهدي على الاهتمام بهم ومساعدتهم على تحقيق قائمة أهدافهم كاملة، وهم بدورهم فعلوا الشيء نفسه. وفي يوم ما استيقظت لأجد نجاحي ونجاح فريقي أكبر بكثير مما تخيلت وتوقعت في البداية.
8. يا ليزا، ما حل الرفض في هذه الصناعة؟ ما حل كلمة «لا»؟
أنا لا أقلق من الرفض. حتى إن فعلت كل شيء بطريقة صحيحة وأصبحت الأفضل، فإن 8 من كل 10 سيقولون «لا»؛ لأن المنتجات تخدم، أو يجب أن تخدم، معظم الناس، لكن هذا العمل ليس للجميع، تماماً كما أن الأعمال الأخرى ليست لكل الناس. لذلك أبحث دائماً عمّن يبحثون عني، أي عمّن يبحثون عن الفرصة.
كما أن كلمة «لا» يمكن أن تحمل أكثر من معنى، منها:
- ليس الآن.
- لم أسمع بعد الجزء من المعلومات الذي يهمني.
والأهم ليس كم مرة واجهت الرفض، بل ممّن جاء هذا الرفض. ابحث دائماً عن الناس الذين تحب أن تعمل معهم (دوائر الثقة)، فمن رفضك قد يقول «نعم» لشخص آخر، وهذا طبيعي. وتذكّر أن الناس ليسوا أرقاماً، لكن هذه الصناعة لعبة أرقام، خصوصاً في هذه النقطة: فمن كل 10 أشخاص ينضم اثنان، وهذا طبيعي.
اقرأ أيضاً: كيف تتعامل مع الرفض في التسويق الشبكي؟
9. بصفتكِ امرأة، هل لاحظتِ نقاط قوة تميّز المرأة عن الرجل في هذا المجال؟
أعتقد أن المرأة تميل إلى أن تكون أكثر رعاية واهتماماً بالآخرين. وفي عالمنا اليوم تصبح الأمور أكثر جدية وقسوة، فصار الناس يبحثون عن بيئة عمل يشعرون فيها بالرعاية والاهتمام والرضا عن الذات، والمرأة تستطيع أن تقدّم ذلك وأكثر.
إضافة إلى ذلك، تملك المرأة ميزة الاهتمام بأمور متعددة في وقت واحد، وهذا يساعدها في عملنا، وتستطيع أن تصنع لنفسها الصورة والمكانة التي تريدها معنا.
وأقول لكل امرأة: لو استطعتِ أن تخصّصي وقتاً ثابتاً كل أسبوع لهذا العمل، فبإمكانك أن تبني فيه شيئاً كبيراً.
اقرأ أيضاً: هل تصلح المرأة العربية للبيع المباشر؟
10. هذا العمل ما يزال جديداً نسبياً في بلادنا، فماذا تقولين للمسوقين الشبكيين العرب؟
أقول لهم: الأمور الجديدة قد تبدو مخيفة أحياناً، وهذا يشبه إلى حد بعيد أن تكون الرائد الأول في مجال ما، وقد يكون ذلك صعباً على بعض الناس، لكن الحقيقة أن الفرص تكمن هنا.
نصيحتي لكم: انظروا إلى تحديات هذا العمل واحتضنوها على أنها مغامرة لا مشكلة، وأبقوا أعينكم على ما يمكن أن تصبحوا عليه إن نجحتم، واهتموا جداً بإدارة توقعاتكم عن أنفسكم وعن الناس الذين تقودونهم، وعلّموهم هذه المهارة أيضاً.
وتذكّروا أن بناء الأشياء العظيمة يستغرق وقتاً طويلاً، لكن ما يُبنى على مدى سنوات بطريقة صحيحة يكون تأثيره أكبر بكثير وأطول مما تتخيلون في بداية عملكم، أو عندما تقررون الالتزام بهذا الطريق.
11. أشكركِ على وقتك الثمين وعلى مشاركتنا خبرتك التي راكمتِها على مدى ثلاثة عقود، هل لديكِ كلمة أخيرة؟
سأقتبس من كلام صديقي العزيز إيريك ووري:
التسويق الشبكي ليس مثالياً، لكنه ببساطة أفضل.
إيريك ووري
وأنا ممتنة جداً لحصولي على فرصة تبادل الأفكار معكم، وأقدّر جهود القائد عمار الذي يبحث عن النصح والإرشاد لنفسه ويقدّمه للجميع، وسأكون مسرورة بلقائكم ومساعدتكم في وقت ومكان ما، حسب استطاعتي.
رسالة ليزا غروسمان للمسوقين الشبكيين العرب
هذه رسالتها التي وجّهتها للمسوقين الشبكيين العرب عبر مدونتي:
اقرأ أيضاً: من السرقة المسلحة إلى مساعدة الناس | مقابلتنا الحصرية مع راندي كيج
الخلاصة
من بداية صعبة عام 1988 إلى قمة هذه المهنة، تلخّص ليزا غروسمان طريقها في دروس عملية: فكّر بشكل أكبر واسأل أسئلة أفضل، ولا تجعل نفسك محور الفريق بل طوّر القادة فيه، واختر شركتك بناءً على نوعية الناس فيها، ولا تقلق من الرفض فهذا العمل ليس للجميع.
وتذكّر نصيحتها الأخيرة: بناء الأشياء العظيمة يستغرق وقتاً، لكن ما يُبنى بطريقة صحيحة يدوم أثره طويلاً. أي درس من هذه الدروس تحتاجه أكثر الآن؟ اكتب لي في التعليقات.
تابعني على يوتيوب وفيسبوك
أنشر على قناتي على يوتيوب فيديوهات تدريبية في التسويق الشبكي والقيادة والمبيعات، فاشترك فيها ليصلك كل جديد. وإن كان لديك سؤال أو تجربة مع ما قرأته هنا، فتواصل معي على صفحتي على فيسبوك.