Close

مادوف , محتال القرن ال21 !

من يتابع مسيرة مقالاتنا يلاحظ أنها تدعم صناعة البيع المباشر , من خلال البيانات والأرقام الإحصائية وسرد التجارب الشخصية لمدربين وأصحاب خبرات بنجاحهم وفشلهم , ونقل التجارب العالمية بإيجابياتها وسلبياتها , لنجنب قدر الإمكان العالم العربي الثغرات والكوارث التي وقعت سابقا في دول تعتبر من الأرقى والأقوى عالميا إقتصاديا وتواجدا على الساحة العالمية.
هذا لأن عالمنا العربي الأن يمر بمخاض مبكر لولادة – التصور النهائي – عن هذا العمل , ونحاول قدر الإمكان أن يولد هذا الجنين سليما معافى وليس مشوها بسمعة سلبية  , لنحافظ قدر الإمكان على هذه الفرصة التي تعد أخر المعاقل للأشخاص العاديين في بناء نجاحات وثروات وإنجازات لأنفسهم وبلدانهم بجهدهم الشخصي فقط من دون الحاجة إلى خبرات سابقة وموارد مالية كبيرة , وهذه فرصة تستحق الدفاع عنها , وخصوصا من قبل من خبر قوتها وفائدتها للأشخاص وإقتصادات الدول . للإطلاع على ذلك راجع المقال التالي البيع المباشر بلغة الأرقام !

البعض يعتقد أن هذا المجال بسيط , وربما سهل , وهذا نتيجة مايتم التسويق له إثناء طرح العمل من شروط بسيطة لدخول العمل , وربما هذا بديهي لشارحي الفرصة حتى لايدخلوا الوافد الجديد في تعقيدات قد تجعله يجفل أو يرتاب , إلا إن هذا الإجراء لايمنع أن يكون لدى المجتمع ثقافة عامة حول البيع المباشر , وخطوط عريضة حول الشركات الصحيحة والشركات الخاطئة , فبهذا نحن نبني شبكة أمان للمجتمع , حتى لايقع في فخ النصب والإحتيال .
هذا النصب والإحتيال قد يأتي بأوجه كثيرة وطرق متعددة , وليس أحد بمنأى عنه , وفي عالمنا العربي الأن أصبح أغلب هذا الإحتيال يتستر و يتخفى تحت ثوب التسويق الشبكي أو شركات الإستثمار – مستغلا فوضى عارمة وجهل سائد – بفكرة ملخصها : نحن لدينا مشروع في المكان الفلاني , أودع معنا , وسنعطيك أرباح وفوائد شهرية , أو اشترك معنا بمبلغ مالي هو استثمار في شركتنا وسنعطيك أرباح شهرية وإن جلبت شركاء جدد سنعطيك أيضا أرباح شهرية عليهم , دون أن يكون المبلغ المدفوع لقاء خدمة أو منتج يعادل المبلغ المدفوع , بحيث المستثمر الجديد , يستحصل حقه بمجرد إستلام السلعة , ويكون ضمن حقه بغض النظر عن مصير الشركة أو وضعها , وكل هذا يأتي نتيجة الثقة الزائدة بالأشخاص الداعين , وجهل عام سائد بالتجارب الإقتصادية العالمية وأخبارها , ومثال على ذلك سنسرد لكم الأن أشهر فضيحة هزت الرأي العام العالمي في سنة 2008 وهي فضيحة مادوف .

من هو برنارد مادوف ؟

هو الرئيس السابق لبورصة ناسداك , عمره 70 سنة , مقيم في الولايات المتحدة الأميركية , لديه شركة برنارد مادوف إنفيستمنت لتداول الأوراق المالية , وهي شركة محافظ مالية إستثمارية , يدير مادوف من خلالها أموال مودعيه .

كيف كان يعمل ؟

بإعتباره مدير ناسداك السابق , وبإعتباره يعمل في مجال البورصة منذ عام 1960 , فإنه موضع ثقة لدى كبار الأغنياء , الذين أودعو أموالهم لديه لتوظيفها , وكان يعطيهم فوائد قدرها 12% بشكل دائم وثابت , ويأخذ هو نسبة بإعتباره الشركة المستثمرة , واستمر هذا الحال مدة طويلة دون أن يكتشفه أحد .

ماذا حصل ؟

إذا كنت قرأت الفقرة السابقة جيدا , فيبدو أنك لاحظت أن نسبة 12% خيالية !!
نعم هي كذلك , والخيالي أكثر أنها كانت ثابته , بالرغم من التأرجح التي تعيشه البورصة بشكل دائم !
هذا الثبات والنسبة الخيالية هي التي أغرت الكثيرين من المستثمرين العالميين في إيداع نقودهم لديه , ومن هؤلاء قطب عالم البنوك العالمية بنك HSBC  البريطاني , وبنوك سويسرية , وبنوك نمساوية , وبنوك أسيوية على أعلى طراز ومستوى , وإذا كنت مهتما بأسمائهم , راجع ويكبيديا ..
ماحصل لاحقا أنه في عام 2008 حصلت الأزمة العالمية , فقام المستثمرون بشكل – جماعي –  بسحب أرصدتهم لدى مادوف لتغطية خساراتهم في إستثماراتهم العالمية , وطالبوا مادوف بها , وكان الجواب : لايوجد لدي المال , والحقيقة أني كنت أعطيكم أرباحكم من الإيداعات الجديدة التي يقوم بها المستثمرون الجدد !! هكذا بكل بساطة !!
هل ذكرك هذا بشيئ ؟ راجع هذا المقال بونزي , القصة الكاملة !
فاجتاح هذا الخبر العالم وبدأ المودعون بالظهور , وتم إحتساب الخسائر , فقدرت ب 50 مليار دولار معلنة , غير الكثير التي تم التكتم عنه لأنه يمثل فضائح على مستويات أخرى , أترك لكم تقديرها , ويقال أن أكثر المتضررين هي الجمعيات اليهودية الأميركية , التي خسرت الكثير الكثير وأغلقت أبوابها , بعد أن وثقت بمادوف الذي هو يهودي أيضا , وربما هذا الموضوع وماصاحبه من ضجة هو الذي شكل الرأي القائل , بأن شركات التسويق الشبكي أو البيع المباشر هي شركات يهودية أو ماسونية , كتعميم عن تجربة مادوف !!

ماهي الخلاصة ؟!

1- نحن ننصح جميع العاملين في مجال البيع المباشر أو التسويق الشبكي , أن لاينضموا إلى شركات يقولوا لك تعال استثمر معنا , ونحن ليس لدينا منتج حقيقي , بغض النظر عن أي حجة أو فكرة يأتون بها , لأنك مهما كنت خبيرا لن تكون أفضل من كل هؤلاء المستثمرين والبنوك العالمية التي انطلت عليهم الخدعة وهذا فقط من 8 أعوام من تاريخ كتابة هذه السطور , عليك أن تضمن حقك بمنتجك , وهذه هي كلمة السر الأولى .

2- نحن ننصح بتجنب الشركات المريحة والطرق المريحة , وحتى السيستم المريح والمدرب المريح : لأنهم لن يقودوك إلى شيئ , سوى الفشل وتبذير النقود والجهود وتحطيم الأحلام.

3- نحن سنعطيك النتيجة النهائية : إن كنت غير قادر على الصبر لمدة 5/7 سنين لتحقق أحلامك وحريتك المالية من هذه الصناعة , معطيا هذا العمل 4 ساعات يومية , مؤمنا بفكرة أنك عليك أن تتعلم جيدا ثم تمارس جيدا ثم تعلم جيدا , في شركة تسوق منتجات , وليس خطة عمولات , فنحن ننصحك بأن تترك هذا العمل مبكرا فهو ليس لك , بالرغم من أنه سيعطيك أرباح على مدار هذه السنين لكن ليس بالقدر الذي سيجعل منك المليونير المتخيل خلال شهرين أو ثلاثة أو ضربة حظ , فهذا العمل ليس طريقا للربح السريع أو الإثراء المبكر , كم يروج لك – إلا مارحم ربي – بل هو طريق متعرج , تعمل فيه تحت إمرتك وبإستقلالك الذاتي , كرجل أعمال عصامي حر .

مصادر يمكن أن تتوسع من خلالها بفهم قصة مادوف

المصدر الأول

المصدر الثاني

4 Comments on “مادوف , محتال القرن ال21 !

Nawaf Ibrahiem
11 يوليو، 2016 at 7:28 ص

كالعادة أستاذ عمار تزودنا بتجارب وحكايات تغني المحتوى العربي عن ماهو حقيقي وماهو مزيف في صناعة القرن صناعة البيع المباشر فشكرا لك للمشاركة

Shaban Alaloush
11 يوليو، 2016 at 10:50 ص

مشكور كوتش لتعبك على البحث عن المعلومة من مصدرها الأم وإعطائها لنا على طبق من ذهب
وعملك الدائم على إيقاف النزيف لهذه الصناعة في العالم العربي

Ali Ibrahem
11 يوليو، 2016 at 4:44 م

مقالة روعة و غنية جدأ
ألف شكر لك استاذ عمار

Mohammad Ammon
11 يوليو، 2016 at 6:40 م

شكراً جزيلاً على ماتقدمه لنا من معلومات هامة جداً في الحفاظ على سمعة هذه الصناعة وايصال حقيقتها البناءة للعالم العربي .

تعليقك يشعرنا بالإنجاز , شجعنا بتركه هنا .